الشيخ محمد اليعقوبي
305
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
يحصل شيء من ذلك ، بينما كان الإمام عليه السلام يقيم لهم البينات ويخبرهم بالمغيبات التي يثبت صدقها كإخباره بأن هارون العباسي لا يمسُّه سوء . لكي لا تستفزنا الحركات الانفعالية أو الوصولية : وكان عليه السلام يصبّر شيعته ويقوي عزيمتهم ليثبتوا على الصراط المستقيم ، وأن لا تستفزهم تلك الحركات وأن يقابلوها بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار المبني على الدليل ، روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا قال : ( قلت : جعلت فداك إني خلفت ابن أبي حمزة وابن مهران وابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لك ! ! فقال لي : ما ضرك من ضل إذا اهتديت انهم كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكذّبوا أمير المؤمنين عليه السلام وكذبوا فلاناً وفلاناً وكذبوا جعفراً وموسى عليه السلام ، ولي بآبائي عليهم السلام أسوة قلت جعلت فداك إنا نروي أنك قلت لابن مهران : اذهب الله نور قلبك وادخل الفقر بيتك ؟ فقال : كيف حاله وحال بنيه ؟ فقلت : يا سيدي أشد حال ، هم مكروبون ببغداد لم يقدر الحسين أن يخرج إلى العمرة فسكت ) وإنما سكت لأنّه عليه السلام لم يكن يحب أن يراهم بهذا الحال . لا نجزع لقلة الناس حولنا : وقال عليه السلام « إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما توفي أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره . وإن أهل الحق إذا دخل فيهم داخل سرواً به وإذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه وذلك انهم على يقين من أمرهم وإن